زبير بن بكار
606
الأخبار الموفقيات
مهلا استثن يا أمير المؤمنين ، قل : ان شاء اللّه . فقال : ان شاء اللّه . ثم قال : اني أنشدك يا ابن عباس الاسلام والرحم ، فقد واللّه غلبت وابتليت بكم ، واللّه لوددت أن هذا الامر كان صار إليكم دوني فحملتموه عنّي ، وكنت أحد أعوانكم عليه إذا . واللّه لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الامر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فو اللّه ما أدرى أدفعوه عنكم أم دفعوكم عنه ؟ قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ، فانا ننشدك اللّه والاسلام والرحم ، مثل ما نشدتنا ، أن تطمع فينا وفيك عدوّا ، وتشمت بنا وبك حسودا . ان أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك . وانا واللّه لنخالفن ان خولفنا ، ولننازعنّ ان نوزعنا ، وما تمنّيك أن يكون الأمر صار الينا دونك الّا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا ! فاما صرف قومنا عنّا الأمر فعن حسد قد واللّه عرفته ، وبغي قد واللّه علمته ، فاللّه بيننا وبين قومنا ! وأما قولك : انك لا تدري أدفعوه عنّا أم دفعونا عنه ؟ فلعمري انك لتعرف أنه لو صار الينا هذا الأمر ما زدنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا ، وانا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل الا بفضلنا ، ولا سبق سابق الا بسبقنا ، ولولا هدينا ما اهتدى أحد ولا أبصروا من عمىّ ولا قصدوا من جور . فقال عثمان : حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ؟ هبوني كنت بعيدا أما كان لي من الحقّ عليكم أن أراقب وأن أناظر . بلى . وربّ الكعبة ، ولكنّ الفرقة سهّلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الاسراع إلي . واللّه المستعان . قال ابن عباس : مهلا حتى ألقى عليّا ثم أحمل إليك على قدر